أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

222

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

يوسف ، كما يشاهد في آخر تصانيفه ، وبين بعض المتأخرين : لفعل كل منهما محامل بعيدة ، ولكن الأمر ظاهر للمتأمل . ومن الأئمة الحنيفة . عبد اللّه بن المبارك المروزي مولى رجل من بني حنظلة ، أو بني عبد شمس ، أو بني سعد تميم . ولد سنة ثمان عشرة ومائة ، أو تسع وعشرين ومائة ، وكانت أمه خوارزمية وأبوه تركيا . وسئل عن بدء أمره ، قال : كنت يوما مع أخواني في بستان لنا ، حين حملت الثمار من ألوان الفواكه ، فأكلت وشربت إلى الليل ، وكنت مولعا بضرب العود والطنبور ، فقمت في بعض الليل فضربت ، وطائر على شجرة فوق رأسي يصيح ، والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد ، وإذا العود الذي بيدي ينطق كما ينطق الإنسان ، ويقول : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ « 1 » ، قلت : بلى واللّه ، فتركت العود وكسرته ، وصرفت من كان عندي ، قال وكان هذا أول زهدي . وكذلك كانت هذه الآية سبب التوبة لفضيل بن عياض كما ذكر في موضعه . وذكر السمعاني والصيمري أن عبد اللّه ابن المبارك ( مات ) بهيت سنة ثمانين ومائة . ذكر صاحب ( حلية الأولياء ) ، أنه ورد على الرشيد من عامل هيت : أنه مات هنا غريب يدعى بعبد اللّه بن المبارك ، فاجتمع الناس على جنازته ، قال الرشيد لوزيره يا فضل بن الربيع : أيذن للناس يعزوننا فيه ، فتعجب الفضل ، وقال الرشيد ، كان ينشد : اللّه يدفع بالسلطان معضلة * عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانا عن أشعث بن شعبة ، قال : قدم علينا بالرقة ابن المبارك ، فانحفل الناس

--> ( 1 ) سورة الحديد ، آية : 16 .